الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

456

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

للمفسرين آراء في هذا المجال . وكذلك في معنى " فينا " الذي ورد تعبيره في الآية ، هل المراد منه في سبيل الله ؟ ! أم في سبيل الجهاد للنفس ، أم في سبيل العبادة ، أم مواجهة الأعداء ؟ ولكن من الواضح أن التعبير بالجهاد له معنى واسع مطلق ، ومثله التعبير بكلمة " فينا " فالتعبير يشمل كل سعي وجهاد في سبيل الله ومن أجله ، وللوصول إلى الأهداف الإلهية ، كل ذلك يصدق عليه جاهدوا فينا سواء كان في سبيل كسب المعرفة ! أو جهاد النفس ، أو مواجهة الأعداء ، أو الصبر على الطاعة ، أو الصبر على المعصية ، أو في إعانة الضعفاء ، أو في الإقدام على أي عمل حسن وصالح ! ويتضح مما قلناه ضمنا أن المراد ب‍ " السبل " الطرق المتعددة التي تنتهي إلى الله ، سبيل جهاد النفس ، سبيل جهاد الأعداء ، سبيل العلم والثقافة . والخلاصة ، فإن الجهاد في كل طريق من هذه الطرق والسبل سبب لهداية المسير المنتهي إلى الله . وهذا وعد وعده الله لجميع المجاهدين في سبيله ، وأكده بأنواع التأكيدات ك‍ " لام التأكيد والنون الثقيلة " وجعل التوفيق والانتصار والرقي في محور شيئين هما " الجهاد " و " خلوص النية " . ويعتقد جماعة من الفلاسفة أن التفكر والمطالعة لا يوجدان العلم ، بل يهيئان روح الإنسان لقبول صور المعقولات ، وحين تتهيأ الروح الإنسانية للقبول يتنزل " الفيض " من قبل الخالق المتعال وواهب الصور بالعلم و " الحكمة " . فعلى هذا ينبغي على الإنسان أن يجاهد في هذا الطريق ، إلا أن الهداية بيد الله تعالى . وما ورد في الحديث أنه " ليس العلم بكثرة التعلم والتعليم ، بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء " ، فلعله إشارة إلى هذا المعنى أيضا . * * *